الشيخ الطبرسي

366

تفسير مجمع البيان

أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ( 46 ) وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ( 47 ) واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار ( 48 ) هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب ( 49 ) جنت عدن مفتحة لهم الأبواب ( 50 ) متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ( 51 ) * وعندهم قاصرات الطرف أتراب ( 52 ) هذا ما توعدون ليوم الحساب ( 53 ) إن هذا لرزقنا ماله من نفاد ( 54 ) ) . القراءة : قرأ ابن كثير وحده : ( واذكر عبدنا إبراهيم ) . والباقون : ( عبادنا ) . وقرأ أهل المدينة ، وهشام : ( بخالصة ذكرى الدار ) غير منون على الإضافة . والباقون بالتنوين وخلافهم في ( واليسع ) مذكور في سورة الأنعام . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : ( ما يوعدون ) بالياء ، وابن كثير وحده يقرأ في سورة ق بالياء أيضا . والباقون بالتاء في الموضعين . وفي الشواذ قراءة الحسن ، والثقفي : ( أولي الأيد ) بغير ياء . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( عبدنا ) ، فإنه أختصه بالإضافة على وجه التكرمة له ، والاختصاص بالمنزلة الشريفة ، كما قيل في مكة بيت الله . ومن قرأ العباد . والأول جعل إبراهيم بدلا ، وما بعده معطوفا على المفعول به المذكور . وقوله ( بخالصة ذكرى الدار ) يحتمل أمرين أحدهما : أن يكون ذكرى بدلا من الخالصة ، تقديره : إن أخلصناهم بالذكرى الدار . ويجوز أن يقدر في قوله ( ذكرى ) التنوين ، فيكون ( الدار ) في موضع نصب تقديره : بأن يذكروا الدرا بالتأهب للآخرة والثاني : أن لا يقدر البدل ، ولكن يكون الخالصة مصدرا ، فيكون مثل قوله : ( من دعاء الخير ) ، ويكون المعنى بخالصة تذكر الدار ، ويقوي هذا الوجه ما روي من قراءة الأعمش ( بخالصتهم ذكرى الدار ) . وهذا يقوي النصب ، فكأنه قال : بأن أخلصوا تذكير الدار . فإذا نونت خالصة احتمل أمرين أحدهما : أن يكون المعنى : بأن خلصت لهم ذكرى الدار ، فيكون ( ذكرى ) في موضع رفع بأنه فاعل . والاخر : أن يقدر المصدر الذي هو خالصة من الاخلاص ، فحذفت الزيادة ، فيكون المعنى بإخلاص ذكرى ،